الشيخ علي الكوراني العاملي
44
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الغبي بجواز التوسل بالنبي / 58 ، فذكر له عدة طرق ، وقال عن ابن الأهتم : « ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ولم يجرحه . وهو بصري والبصريون أبعد الناس عن التشيع » . أما الذهبي إمام السلفيين النواصب ، فاعترف في تاريخه : 3 / 635 بصحته مرغماً ! ورواه في ميزان الإعتدال : 4 / 115 عن حذيفة بن اليمان بسند صحيح ، قال : « لما تهيأ علي يوم خيبر للحملة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بأبي أنت ، والذي نفسي بيده إن معك من لايخذلك ، هذا جبرائيل عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها ، فاستبشر بالرضوان والجنة . يا علي إنك سيد العرب وأنا سيد ولد آدم . الحديث بطوله » . ولم يكمل الذهبي رواية الحديث ، لأن فيه مديحاً لعلي ( عليه السلام ) بأنه كرار غير فرار تعريضاً بفلان وفلان ممن فرُّوا في خيبر ! لكن يظهر أن مزاج الذهبي كان سيئاً حيث روى بعضه وقال باطل « لسان الميزان : 4 / 289 » وقال الصديق المغربي في رسالته في التوسل : « تحامل الذهبي على الحكم بوضع الحديث ، لفهمه أن الحديث يقتضي تفضيل علي على الشيخين ، وعلى أساس هذا الفهم رد هو وغيره كثيراً من الأحاديث في فضل علي ، وحكموا بوضعها أو نكارتها ، ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل . . بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ، ولو لم يكن في سنده شيعي » ! وقال : « حكم بوضعه في مقدمة كتبها لبعض الرسائل ، مستدلاً على وضعه بأن روح التشيع واضحة في الحديث ، ولا أدري أين هذا التشيع الذي وضح له من الحديث ! مع أن الحديث له شواهد وطرق ! وعلى قوله هذا وقاعدته الفارغة ، ينبغي ألا نقبل حديثاً في فضل علي ولو تواتر ، لا سيما إذا كان يخبر بفضل لعلي لا يوجد لغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، كحديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ! وهكذا إذا اتبع الإنسان كلَّ جاهل ، وأجاب كلَّ صارخ ، ولم يُعمل النظر ويبحث عن الأقوال قبل قائلها ، فإنه يردُّ السنة الصحيحة جملة ، ويعطي مع ذلك السلاح لأعداء الدين وملاحدة العصر في رد ما لا يعجبهم ويوافق هواهم ، من حديث سيد المرسلين !